‏إظهار الرسائل ذات التسميات دروس مادة اللغة العربية للسنة الثانية باكالوريا. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 30 يونيو 2013

منهجية المعاصرة و التحديت 






منهجية المعاصرة و التحديت  ( تكسير البنية وتجديد الرؤيا ) :

جاء خطاب المعاصرة و التحديت ليعلن تمرده التام على قواعد الشعر العربي ضاربا عرض الحائط كل القوانين و الظوابط التي عرفتها القصيدة العربية على مر الازمنة .و القصيدة التي بين ايدينا هي للشاعر (......) هدا الشاعر الذي ترك لقلمه العنان وعبر بكل تلقائية عن جل مواضيع عصره تاركا بصمة قوية في مسار الشعر المعاصر .وجاءت قصيدته معنونة ب(....)فالعنوان يوحي دلاليا بان (.....)اما تركيبيا فجاء في صيغة (...) اذن بدراستنا للعنوان فيحتم علينا الامر بطرح مجموعة من الفرضيات .فربما شاعرنا يتحدت عن .... وقد يتحدت عن ..... وربما يتحدت عن ...... اذن هذه الفرضيات المطرحة جعلتنا نطرح مجموعة من التساؤلات .ما هو يا ترى الموضوع الرئيسي داخل هذه القصيدة ؟ وماهي الاساليب التي سخرها الشاعر لايصال مكنوناته و احاسيسه الى قرائه ؟ و ما مذى تمتيلية النص للخطاب الذي ينتمي البه اليه ؟ اذن للاجابة عن هذه الفرضيات المبهمة و التساؤلات المطروحة سنقوم بالغوص في اعماق القصيدة لاستقطاب معانيها ودلالتها بدءا ببمضمونها و انتهاءا بخصائصها . 
ان مضمون النص هو تعبير صريح من شاعر ابى الى ان يعرض (.5 اسطر ...) ويظهر مند الوهلة الاولى ان الشاعر لم يخرج عن المالوف اي جاء بموضوع يتناسب بخصوصيات المدرسة الحادثوية . فهو مضمون عصري بعيد كل البعد عن المضامين التقليدية . و هو مأشر على مذى الانتقال النوعي الذي عرفته القصيدة علي مستوي المضمون و للتعبير عن هذا المضمون نجد الشاعر سخر مجموعة من الأشياء في مقدمتها المعجم الذي نجده يتفرع الى حقلبن دلاليين: حقل دال علي (....) وحقل دال علي (....) بانسبة للألفاض التي تعبر عن الحقل الأول فهي (.....) اما الألفاض الدالة علي الحقل الثاني فهي (....) يلاحظ من خلال الألفاض نجد أن الحقل المهيمن هو الحقل الدال علي (....) اذن العلاقة بين الحقلين ام (تكامل أو تناقض ) ولعل شاعرنا وجد نفسه مظطرا للاظفاء علي القصيدة لمسة فنية تجلت في الصور الشعرية فنجد أنه سخر اسلوب التشبيه كقوله في البيت (..شرح التشبيه )وكذلك نجد الاستعارة (شرح الاستعارة ) كما نجده قد وظف الرمز كقوله (....) وأيضا الأسطورة كقوله (.....) وكذلك وجود الانزياح كقوله (....) اذن يلاحظ أن الصور الشعرية قد عرفت تحديث تمثيل في الرمز و الأسطورة وتقليد تمثل في التشبيه و الاستعارة .كل هذا يدفعنا للحديث عن جانب أخر من جوانب القصيدة ألا وهي بنية القصيدة .فالقصيدة قد كسرت كل القوالب التقليدية من وحدة القافية حيت انتقلت الى التنويع .ونظام السطر ونظام التفعيلة .معلنة بذلك انتهاء عهد وبداية عهد أخر . أما على مستوى البنية الداخلية فيلاحظ تكرار مجموعة من الكلمات (......) وكذلك بعض المرادفات (.....) ونجد أن الشاعر قد سخر مجموعة من الأساليب تفرعت بينما هو انشائي وما هو خبري . فالألفاض الدالة على الأسلوب الخبري هي.....) أما الفاض الأسلوب الانشائي هي .....).يلاحظ طغيان الأسلوب الخبري نظرا للرغبة الملحة للشاعر في اخبار قرائه عن الرسالة التي يود تمريرها عن طريق هذه القصيدة . 
وبعد هذه الاشواط من التحليل التي بدأناها بالمضمون و انتهاءا با الأخصائص الفنية التي تميزت بها قصيدة (.......) .يمكن القول أن القصيدة مثلت خطاب المعاصرة و التحديث خير تمثيل .فالقصيدة هي قمة في العصرنة و الروعة في التحديث أتى على جميع المستويات .على مستوى الشكل ضربت القوالب التقليدية عرض الحائط ونظام السطر_ ونظام التفعيلة _نظام السطر بدل الشطرين _تنويع الروي بدل توحيده _ توظيف الأسطورة و الرمز أما على مستوى المضمون .فهو مضمون جديد استعملت فيه لغة سهلة اذن نقول أن القصيدة هي نمودج حي لمدرسة أبت أن تجدد حتى على مستوي الشعر تماشيا مع كل التجديد الذي عرفته جل الميادن 



تجربة الغربة والضياع







تجربة الغربة والضياع :

لم يظهر الشعر العربي الحديث أو مايسمى بشعر التفعيلة إلا بعد نكبة 1948م ، وتعاقب مجموعة من النكسات والهزائم المتوالية وخاصة هزيمة 1967م. وقد تأثر هذا الشعر الجديد بالمد القومي وانهيار الواقع العربي الفظ الذي زرع الشك في نفوس المثقفين والمبدعين، وأسقط كل الوثوقيات العربية التقليدية والثوابت المقدسة والطابوهات الممنوعة.
كما كان للاحتكاك بالثقافة الأجنبية دور كبير في انفتاح هذا الشعر على كل ماهو مستحدث في الخارج لتجديد آليات الكتابة والتعبير بله عن التسلح بمجموعة من المعارف والعلوم للسمو بهذا الشعر كالفلسفة والتاريخ والأساطير وعلم النفس وعلم الاجتماع والأنتروبولوجيا ، واستيعاب الروافد الفكرية الآتية من الشرق وبالضبط المذاهب الصوفية والتعاليم المنحدرة من الديانات الهندية والفارسية والحرانية(الصابئة)، والتأثر بأشعار الجامي وجلال الدين الرومي وفريد العطار والخيام وطاغور فضلا عن الاستفادة من الفلسفة الوجودية والفلسفة الاشتراكية والتفاعل مع أشعار أودن وبابلو نيرودا و وپول إيلوار و لويس أراگون و گارسيا لوركا وماياكوفسكي وناظم حكمت والاستعانة بقصص كافكا وأشعار ريلكه وإليوت مع الانفتاح على الثقافة الشعبية كسيرة عنترة بن شداد و كتاب ألف ليلة وليلة و سيرتي : سيف بن ذي يزن وأبي زيد الهلالي ، والتعمق في القرآن الكريم، وقراءة الحديث النبوي الشريف، والتجوال الدائم في الشعر العربي القديم.
وصار الشعر وسيلة لاكتشاف الإنسان والعالم، كما كان فعالية جوهرية تتصل بوضع الإنسان ومستقبله إلى المدى الأقصى، وبدأ الشاعر يحمل رؤيا للإنسان والحياة والكون والوجود والقيم والمعرفة. بل أصبح الشعر الحديث أداة لتفسير العالم وتغييره.
ولا يعرف الشاعر الحديث معنى الاستقرار فهو كثير التنقل تناصيا وكثير الترحال معرفيا، فقد” طوف مع يوليس في المجهول، ومع فاوست ضحى بروحه ليفتدي المعرفة، ثم انتهى إلى اليأس من العلم في هذا العصر، تنكر له مع هكسلي ،فأبحر إلى ضفاف الكنج، منبت التصرف، لم ير غير طين ميت هناك، وطين ميت هنا، طين بطين، ولا تقف رحلة الشاعر الحديث عند حدود الزمان والمكان والتاريخ والحضارة، فقد حمل صليبه مع المسيح، وحمل صخرته مع سيزيف، وعاقر الأتراح والآلام مع كلكمش في رحلته الطويلة بحثا عن شجرة الخلود، ومع الحلاج في مأساته بين البوح والكتمان، ورهن المحبسين مع أبي العلاء، قرأ اسمه على شاهد قبره، وقرأه على الآجر المشوي في أطلال نينوى، وعلى الصوامع المهدمة في أحياء نيسابور، حتى إذا أعياه الضرب في الأرض، ألقى عصاه في انتظار الذي يأتي ولا يأتي”.15
ومن ناحية أخرى، أصبح الشكل الشعري الجديد يعبر عن ثمار الرؤيا الحضارية الجديدة، بعد أن أفرزته مجموعة من النكبات والنكسات والهزائم. ومن هنا، فقد استوى الشكل الشعري الجديد مع مجموعة من الشعراء المحدثين كبدر شاكر السياب ونازك الملائكة وصلاح عبد الصبور وخليل حاوي وأدونيس وعبد الوهاب البياتي…
ومن الموضوعات التي نصادفها بكثرة في شعرنا العربي الحديث نلفي تجربة الضياع والتمزق النفسي والاضطراب الداخلي والقلق الوجودي والغربة الذاتية والمكانية تأثرا بشعر توماس إليوت صاحب القصيدة الشهيرة” الأرض الخراب”، فنموذج الآفاق عند الوهاب البياتي ” ليس سوى رمز للإنسان الضائع الذي اضمحل وجوده في الحضارة الأوربية كما يتصوره إليوت”16، وتأثرا أيضا بأعمال بعض الروائيين والمسرحيين خاصة الروايات والمسرحيات الوجودية التي ترجمت إلى اللغة العربية، ودراسة كولن ويلسن عن” اللامنتمي”، علاوة على عامل المعرفة، وكل هذا جعل الشاعر الحديث يعاني من الملل والسأم والضجر واللامبالاة والقلق، وبدأ يعزف أنغاما حزينة تترجم سيمفونية الضياع والتيه والاغتراب والانهيار النفسي والتآكل الذاتي والذوبان الوجودي بسبب تردي القيم الإنسانية وانحطاط المجتمع العربي بسبب قيمه الزائفة وهزائمه المتكررة.
وتحضر هذه النغمة التراجيدية في أشعار أدونيس في قصيدة “الرأس والنهر ” من ديوان ” المسرح والمرايا”، وعند عبد الوهاب البياتي وصلاح عبد الصبور في قصيدته “مذكرات الصوفي بشر الحافي” من ديوان “أحلام الفارس القديم”، و لدى عبد المعطي حجازي.
وتتنوع الغربة في أشعار المحدثين لتشمل الغربة في الكون، والغربة في المدينة، والغربة في الحب، والغربة في الكلمة.
وتعني الغربة في الكون ميل الشاعر إلى الشك في الحقائق والميل إلى التفلسف الأنطولوجي ( الوجودي)، وتفسير الكون عقلا ومنطقا، والدافع إلى ذلك أن الشاعر يحس بالعبث والقلق والمرارة المظلمة كما نجد ذلك في نصوص صلاح عبد الصبور وبدر شاكر السياب وأدونيس ويوسف الخال.
أما الغربة في المدينة، فتتجلى في تبرم الشاعر الحساس من المكان المديني الذي حول الإنسان إلى مادة محنطة بالقيم المصطنعة الزائفة، وهذا المكان المخيف هو المدينة العربية المعاصرة التي علبت الإنسان وشيأته، وأضحت بدون قلب أو بدون روح، فالقاهرة بدون قلب عند عبد المعطي حجازي، ونفس الشيء يقال عن بغداد السياب وبيروت أدونيس وخليل حاوي. وتتخذ المدينة في شعر هؤلاء قناعا سياسيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا، وتمثل وجه الحضارة بكل أبعادها الذاتية والموضوعية.
وعليه، فقد صور الشعر الحديث المدينة في ثوبها المادي كما عند الحجازي، أو الناس داخل المدينة وهم صامتون يثقلهم الإحساس بالزمن كما في جل أشعار عبد المعطي حجازي في ديوانه” مدينة بلا قلب”.
ويلاحظ أن الشعراء المحدثين لم يستطيعوا الهروب إلى الريف أو إلى عالم الغاب كما فعل الرومانسيون ، بل فكر السياب أن يهرب إلى قريته جيكور في الكثير من جيكورياته، ولكنه وجد أن المدينة تحاصره في أي مكان وتطوقه بأحابيلها المادية الإسمنتية، ولم يجد صلاح عبد الصبور أيضا سوى أن يجسد الخلاص في الموت كما في قصيدة “الخروج”.
وإذا كان الشاعر الحديث قد فشل في فهم أسرار الكون ووجوده، وفشل كذلك في التأقلم مع المدينة، فإنه فشل كذلك في الحب الذي أصبح زيفا مصطنعا وبريقا واهما. ومن ثم، تتحول العلاقة بين الزوجين إلى عداوة وقتال كما في قصيدة”الجروح السود” عند خليل حاوي في ديوانه” نهر الرماد”، أو يموت الحب عند عبد المعطي حجازي أو يصاب بالاختناق عند صلاح عبد الصبور.
هذا، و تعيش الكلمة غربتها الذاتية في واقع لايعرف سوى الصدى وخنق الجهر و قتل الكلام الصارخ الذي قد يتحول إلى حجر عند أدونيس في قصيدة “السماء الثامنة” من ديوان ” المسرح والمرايا”، وقد يلتجئ الشاعر إلى الصمت كما عند البياتي في قصيدة ” إلى أسماء” من ديوان ” سفر الفقر والثورة”. ومن هنا، فالغربة في الكلمة، أو في المدينة، او في الحب، ” ليست سوى وجه واحد من عدة أوجه، يمكن تصورها لغربة الشاعر العربي في واقع ما بعد النكبة”17
ويلاحظ أن هناك من الشعراء المحدثين من وقف عند لون واحد من الغربة، وهناك من مزج بين لونين ، وهناك من تحدث عن الألوان الثلاثة للغربة، وهناك من جمع بين الأربعة في وحدة شعرية منصهرة:” تلك الوحدة سوغت له أن يمزج في بعض الأحيان، بين لونين من ألوان الغربة في القصيدة الواحدة، على نحو ما فعل إبراهيم أبو سنة حين مزج بين الغربة في الحب والغربة في المدينة، في قصيدة له بعنوان ” في الطريق”. وعلى نحو ما نجد عند صلاح عبد الصبور، الذي يمزج بين الغربة في المدينة، والغربة في الكلمة في قصيدة” أغنية للشتاء”. وقد يمضي بعض الشعراء بعيدا، فيمزج في قصيدة واحدة بين ألوان مختلفة تتعدى ما سبقت الإشارة إليه من ألوان الغربة ، كما هو الشأن في قصيدة” فارس النحاس” لعبد الوهاب البياتي”18 ، التي جسدت الغربة في المكان والغربة في الزمان والغربة في المدينة والغربة في العجز. وهذه الغربة تتفرع عنها الغربة في الحياة والغربة في الموت والغربة في الصمت. وهذه النظرة الشمولية للغربة تنطبق أيضا على قصيدة يوسف الخال” الدارة السوداء”.
وقد تتداخل تجربة الضياع والغربة في قصائد الشعراء المحدثين مع تجربة اليقظة والأمل. وإنه:” من المفيد أن نشير بصفة عامة، إلى أن إيقاع التجدد والبعث والأمل بلغ أوجه في الارتفاع والتألق، في الفترة الواقعة بين تأميم القناة، وبين واقعة الانفصال بين مصر وسورية. على حين بدأ إيقاع اليأس يسود بعد هذه الحادثة الأخيرة، وأن نشير بصفة خاصة، إلى أن استجابة الشاعر للإيقاع السائد في المرحلة ، لاتكون استجابة مطلقة”.19
وسبب هذا الضياع عند الشعراء المحدثين هو تأثرهم بالأدب الوجودي كما عند سارتر وألبير كامو، ومن الشعراء الذين تغنوا بالسأم الوجودي والقلق والاغتراب والضياع نستحضر كلا من صلاح عبد الصبور في قصيدة “الظل والصليب ” من ديوان” أقول لكم” ، وكما حصل في بعض قصائد عبد الباسط الصوفي من ديوانه” أبيات ريفية” كقصيدة” قصيدة ومقهى”، وقصيدة” أحزان قديمة”، وقصيدة ” تثاؤب”.
وقد دفع هذا اليأس وهذا الضياع عند الشعراء المحدثين بعض النقاد( حسين مروة، وجلال العشري، ومحمود أمين العالم، وفاروق خورشيد) إلى اتهام هذا الشعر الجديد بالسلبية والنكوص والضعف والاستسلام والميل إلى الذاتية الباكية على غرار الرومانسيين الوجدانيين. بيد أن أحمد المجاطي يدافع عن هذه التجربة بقوله:”إن هذه النغمة المستوردة هي التي حملت بعض النقاد على اتخاذ مواقف متحفظة من تجربة الغربة كلها، ولاشك أن موقفهم هذا، ناتج قبل ذلك من الخلط بين ماهو أصيل من تلك التجربة، وبين ماهو غير أصيل، وإن الخوف المبالغ فيه من كل مايمت بصلة إلى الحزن والضياع والتمزق، كأن الحياة نزهة مترفة، لامكان فيها للخوف، والتردد، والرعب، وكأن الشعر لايملك أن يكون إيجابيا حتى وهو يشق العظام ليؤكد وجود المادة النخاعية” كما يقرر روزينتال”. أما الشيء الذي يؤسف له فهو أن موقف هؤلاء الباحثين قد قادهم إلى تجاهل النجاح الذي حققته هذه التجربة، وهو نجاح يرجع إلى أن الهم الذي عانى منه الشاعر الحديث، لم يكن هما فرديا كالهم الذي أغرق تجربة شعراء التيارات الذاتية، في الظلمة والقتامة، واليأس، إنه هم جماعي نابع من تفتت الأرض تحت أقدامنا، ومن ارتفاع أسوار الحديد أمام كل خطوة نخطوها،نابع من قصر عصر الأفراح، التي تبزغ في سمائنا بين الحين والحين، فنحسب أنها الفجر الصادق، حتى إذا فتحنا أذرعنا للقاء المنتظر، تكشف أقنعة الضوء عن أنياب الفزع والموت. إن هذه الغربة هي غربتنا، وكل صوت نرفعه في وجه الشعر حين يشير إليها يجب أن يتحول إلى فعل، وأن يكون هدف ذلك الفعل، الواقع العربي، لامكان للحسرة في نفوسنا وكلماتنا. لا أريد بهذه الكلمة أن أدافع عن تجربة الغربة، ولكن هدفي هو لفت النظر إليها، وعلى الدور الذي لعبته في تهييء الشاعر الحديث لتجربة أخرى… وهي تجربة الحياة والموت”20.
بيد أن أحمد المعداوي سيعتبر تجربة الغربة والضياع تجربة سلبية فاشلة وجدت نفسها في طريق مسدود كما أثبت ذلك في كتابه “أزمة الشعر العربي الحديث” في الفصل الثالث المخصص للرسالة الشعرية.21
الفصل الثالث: تجربـــة الحيـــاة والمـــوت 
لم يكن الشعر العربي الحديث كله شعر يأس وغربة وضياع وقلق وسأم، فهناك أشعار تغنت بالأمل والحياة واليقظة والتجدد والانبعاث او مايسمى عند ريتا عوض بقصيدة الموت والانبعاث التي نجدها حاضرة في أشعار بدر شاكر السياب وخليل حاوي وأدونيس وعبد الوهاب البياتي. وسبب هذا الأمل والتجدد في أشعار هؤلاء التموزيين الذين تغنوا بالموت والانبعاث هو ماتم إنجازه واقعيا وسياسيا كثورة مصر و تأميم القناة ورد العدوان الثلاثي واستقلال أقطار العالم العربي والوحدة بين مصر وسوريا إلى غير ذلك من الأحداث الإيجابية التي دفعت الشعراء إلى التغني بالانبعاث واليقظة والتجدد الحضاري. ولم تستقل حقبة الأمل بفترة معينة، بل نراها تتداخل مع فترة إيقاع الغربة والضياع تعاقبا أو تقاطعا.
وقد نجد فكرة التجدد عند الشعراء المهجريين كأقصوصة ” رماد الأجيال” و”النار الخالدة” عند جبران خايل جبران، وقصيدة” أوراق الخريف” لميخائيل نعيمة، ” غيرأن هذه اللمحات الأدبية والشعرية ، التي تراءت في إنتاج أدباء المهجر الشمالي ، لاتؤلف في واقع الأمر تجربة متماسكة، تضع الإيمان بالتجدد والعبث فوق كل اعتبار،فباستثناء قصيدة ” الحائك” لنعيمة، تبقى الحيرة والتردد، وإيثار الحياة الحالمة، هي طابع هذه التجربة العامة”.22 ويعني هذا أن التجدد عند شعراء المهجر مقترن بالتناسخ، بينما التجدد عند الشعراء المحدثين مرتبط بالفداء المسيحي.
وقد استفاد الشاعر الحديث من مجموعة من الأساطير والرموز الدالة على البعث والنهضة واليقظة والتجدد، واستلهمها من الوثنية البابلية واليونانية والفينيقية والعربية، ومن المعتقدات المسيحية ومن التراث العربي والإسلامي ومن الفكر الإنساني عامة. وتجسد هذه الأساطير غالبا صراع الخير والشر، ومن بين هذه الأساطير الموظفة نجد: تموز وعشتار وأورفيوس وطائر الفينيق وصقر قريش والخضر ونادر السود ومهيار والعنقاء والسندباد وعمر الخيام وحبيبته عائشة والحلاج ولعازر والناصري.
ولقد أفرزت هذه الأساطير الرمزية التي وظفها الشاعر المعاصر منهجا نقديا وأدبيا وفلسفيا يسمى بالمنهج الأسطوري” يقدم به الشاعر مشاعره وأفكاره، ومجمل تجربته في صور رمزية، يتم بواسطتها التواصل، لا عن طريق مخاطبة الفكر، كما تفعل الفلسفة والمنطق، بل عن طريق التغلغل إلى اللاشعور، حيث تكمن رواسب المعتقدات والأفكار المشتركة”.23
ويعد أدونيس من أهم شعراء التجربة التموزية الذين تغنوا بالموت والانبعاث كما في ديوانيه” كتاب التحولات والهجرة في أقاليم النهار والليل”، وديوان” المسرح والمرايا”. ومن أهم خصائص شعره التي تحدد نظرته إلى أمته على المستوى الحضاري خاصة التحول عبر الحياة والموت، أي إن أدونيس يشخص في أشعاره جدلية الإنسان المتأرجحة بين الحياة والموت، كما في قصائده الشعرية ” الرأس والنهر”، و” تيمور ومهيار”، وقصيدة “السماء”، وقد اشتغل أدونيس في شعره كثيرا على أسطورة العنقاء وشخصية مهيار .
أما إذا انتقلنا إلى الشاعر خليل حاوي فقد عبر في دواوينه الثلاثة ” نهر الرماد” و”الناي والريح ” و” بيادر الجوع” عن مبدإ آخر غير مبدإ التحول عند أدونيس هو مبدأ المعاناة، أي معاناة حقيقية للخراب والدمار، والجفاف والعقم. وقد شغّل في شعره أسطورة تموز وأسطورة العنقاء للدلالة على هذا الخراب الحضاري والتجدد مع العنقاء.
ومن القصائد الدالة على معاناة الحياة والموت قصيدته” بعد الجليد “وقصيدة” السندباد في رحلته الثامنة”، و”حب وجلجلة”، و”البحار والدرويش”، و” ليالي بيروت”، و” نعش السكارى”، و”جحيم بارد”، و” بلا عنوان”، و”الجروح السود”، و” في جوف الحوت” ، و”المجوس في أورپا” و”عودة إلى سدوم”، و”الجسر”، و”عند البصارة” ، و” وجوه السندباد”، ومسرحية”عرس الدم” للوركا، و” سيرة الديك الجن”، و”الكهف”، و”جنية الشاطئ”، و” لعازر عام 1962 م”.
ومن جهة أخرى، فقد تناول بدر شاكر السياب في الكثير من قصائده معاني الموت والبعث، وعبر عن طبيعة الفداء في الموت، إذ يعتقد بأن الخلاص لايكون إلا بالموت، إلا بمزيد من الأموات والضحايا كما في قصيدته ” النهر والموت” ،وفي قصيدته ” قافلة الضياع “، و” رسالة من مقبرة”. وقد استخدم السياب رمزا أسطوريا للتعبير عن فكرة الخلاص وهو رمز المسيح كما في قصيدته” المسيح بعد الصلب”، وقصيدة ” مدينة السندباد” و”أنشودة المطر”.
وتتسم أشعار عبد الوهاب البياتي بجدلية الأمل واليأس كما يظهر ذلك جليا في ديوانه” الذي يأتي ولايأتي”. ويلاحظ الدارس أن هناك ثلاث منحنيات في جدلية الأمل واليأس في أشعار عبد الوهاب البياتي:
” في المنحنى الأول، انتصار ساحق للحياة على الموت، وتمثله الأعمال الشعرية السابقة على” الذي يأتي ولايأتي”، ولاسيما ” كلمات لاتموت”، و” النار والكلمات” و” سفر الفقر والثورة”.
في المنحنى الثاني تتكافأ الكفتان، ويمثله ديوان” الذي يأتي ولايأتي”.
أما المنحنى الأخير، فيتم فيه انتصار الموت على الحياة، ويمثله ديوان” الموت في الحياة”"24
هذا، و قد جسد عبد الوهاب البياتي في دواوينه الشعرية حقيقة البعث من خلال الخطوط الأربعة الهامة لمضمون ديوانه” الذي يأتي ولايأتي” كخط الحياة وخط الموت، وخط السؤال، وخط الرجاء، وكل هذا يرد في جدلية منحنى الأمل ومنحنى الشك.
وبعد، لقد أصبح الشاعر الحديث شاعرا يجمع بين هموم الذات وهموم الجماعة ، يروم كشف الواقع واستشراف المستقبل متنقلا من التفسير إلى التغيير. وبمعنى آخر،” لقد أصبح وعي الشاعر بالذات وبالزمن وبالكون مرتبطا بوعيه بالجماعة، ومتضمنا له. وماكان لشيء من ذلك أن يحدث لولا وعي الشاعر الحديث، وإدراكه للتحدي الذي يهدد حاضره ومستقبله، بالقدر الذي يهدد وجوده القومي. الأمر الذي جعل موقف الشاعر من الذات، ومن الكون، ومن الزمن ومن الجماعة، موقفا موحدا، تمليه رغبته في الحياة والتجدد والانتصار على كل التحديات، التي يرمز إليها برمز واحد، ذي طابع شمولي، هو رمز الموت الذي يعني موت الذات وموت الزمن( الماضي بكل أمجاده والحاضر بكل تطلعاته) ، والذي يعني تبعا لذلك محو الوجد القومي والإنساني للأمة العربية.
إن الصراع بين الموت والحياة في تجربة الشاعر الحديث يعني في آخر الأمر الصراع بين الحرية والحب والتجدد الذي يجعل الثورة وسيلته، وبين الحقد والاستعباد والنفي من المكان ومن التاريخ.”25
وعلى الرغم من مضامين الشعر الحديث الثورية، فإنه لم يتحول إلى طاقة تغييرية، بل نلاحظ انفصالا بين الشعر الحديث والجماهير العربية، والسبب في ذلك يعود حسب أحمد المعداوي إلى عامل ديني قومي، وعامل ثقافي، وعامل سياسي، ولكن أهم هذه العوام الفنية المستحدثة التي توسل بها الشعراء، للتعبير عن التجارب التي سبقت .


الــقـــصّـــة (جميع الشعب )





الــقـــصّـــة (جميع الشعب )


السؤال … وراحت القصة في تطورها السريع تخطو خطى واسعة وتحاول التمشي على قوانين الفن الصحيح إلا أنها لم تبلغ بعد المستوى الرفيع الذي تسعى إليه- حنا الفاخوري- أكتب مقالا أدبيا تبين فيه : 
-    العوامل التي ساعدت على ظهور القصة في أدبنا المعاصر . 
-    المراحل التي مرت بها القصة العربية في العصر الحديث .
-    الخصائص الفنية للقصة القصيرة .
-    مكانة القصة القصيرة الجزائرية في الأدب العربي . 


الإجـــابـــة :
القصة بمفهومها البسيط فن قديم عرفه الناس منذ عرفوا الوجود وهو فن محبب إليهم جميعا رجالا ونساء جهلاء ومتعلمين في الحل والترحل ولما انطوى عليه مما يستميل القلوب . 
ويمتع النفوس ومن يستقرئ الأدب العربي منذ فجره إلى اليوم يجد أن للعرب قصصا كانت في بدء أمرها أسمارا وأخبارا يتناقلها الناس ويرويها الآباء للأبناء في حلقاتهم وتحت قباب خيمهم ويضمنونها مآثر الأباء والأجداد في حقول الشجاعة والفروسية والغرام كما ينسجونها حول الأساطير التي نبتت في ربوع الخيام وعبرت عن آمال النفوس وتنفسات القلوب كأيام العرب وأخبار الغدريين وألف ليلة وليلة وسيرة عنترة وما إلى ذلك غير أن النقاد في العصر الحديث لا يجدون هذه القصص القديمة بأنواعها المختلفة من القصص الفنية لأنها لا تصور الحياة الواقعية ولا تعالج مشكلات الإنسان في ظل الواقع ولا تتوفر لها قيمة فنية حتى تعد جنسا أدبيا . 
أما هذه القصة الفنية الحديثة فقد تأخر بها الظهور في الأدب العربي حتى القرن التاسع عشر : ذلك أن الأدباء لم يكونوا يلتفتون إلى الحياة يصورونها بتفصيلاتها وأجزائها دون مبالغة أو تزو يق ولما احتك العرب بحضارة الغرب في بداية عصر النهضة العربية واطلعوا على تراثهم الضخم في الأدب القصصي وتدارسوا كتاباتهم في شتى الفنون وأصولها وعرفوا أثر الفن القصصي العميق في تثقيف الشعب وتوجيهه وقدرته على استيعاب تطلعات واهتمامات الجماهير وعلى البلاد العربية آنذاك أكب الأدباء على الترجمة ينقلون إلى العربية القصص التي جادت بها الأقلام ويقتبسون منها ما جعلوه نواة صالحة لأدب جديد ثم أكبوا على كتابة القصة العربية متأثرين في ذلك بالآداب الغربية في العصر الحديث وقد ساعدت المجلات الأدبية والصحافة على رواجها مترجمة ومقتبسة ومؤلفة وجاء عهد لم تخل فيه صحيفة أو مجلة من قصة قصيرة .
وقد سار الأدباء في هذا التأثر في أطوار متعاقبة وبدأوا هذه الأطوار مترسمين خطى القصص العربية القديمة وبخاصة المقامة ثم ألف ليلة وليلة وبالخرافات أو القصص على لسان الحيوانات وخير مثال على التأثر بفن المقامة هو الساق على الساق للشدياق وحديث عيسى بن هشام لمحمد المويلحي وفيهما يظهر تأثرهما بفن المقامة وبالفن القصصي الغربي معا كما يظهر تأثر شوقي بالمقامة وبألف ليلة وليلة من جهة وبالثقافة الغربية من جهة ثانية في قصته "لادياس" وأما الخرافة فيتجلى تأثر الأدباء بها في اقتباس بعض الموضوعات من كليلة ودمنة ولكن القالب الفني فيها متأثر دائما بقصص الغرب وبخاصة قصص "لافونتين " .
وفي المرحلة الثانية من ميلاد القصة العربية الحديثة أخذ الأدباء العرب – في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين – يتحررون شيئا فشيئا من أساليب القصص العربية القديمة وبدأ الوعي الفني ينمي جنس القصة بالاغتراف من موردها الناضج في الآداب الأجنبية وقد بدأ هذا الطور بدءا طبيعيا بتعريب موضوعات القصص الغربية وتكييفها لتطابق الميول الشعبية أو لتساير جمهور المثقفين فكان الكاتب يؤلف الموضوع من جديد مستهديا الأصل الأجنبي في مجموعه لا في تفاصيله مستبيحا تغيير ما يشاء حتى أسماء الشخصيات والاماكن وإضافة ما يريد ليغير مجال الأحداث وقد أدى ذلك إلى تشويه لقيم القصص الفنية وإخفاق في الكشف عن الجوانب النفسية وإغراق في إجادة التعبير الذي لا يصور تصويرا دقيقا الفكرة أو الموقف أو الحالة النفسية وأوضح مثال لذلك رفاعة الطهطاوي في ترجمة قصة "مغامرات تليماك" وحافظ إبراهيم في ترجمة قصة " البؤساء " .
وعندما نضج الوعي الأدبي ونهض الجمهور ثقافيا تطلب الترجمة الدقيقة وقد قام بها كثير من الأدباء الذين أسدوا إلى الأدب واللغة يدا عظيمة ونذكر منهم حسن الزيات وطه حسين وعبد الرحمن بدوي وغيرهم ممن المعاصرين وقد كانت هذه الترجمة في أكثرها من الآداب الغربية ثم من الأدب الروسي ، وقد أخذ الوعي الفني في النضج في خلال المراحل السابقة فشرع ينشئ أدبا قصصيا يتّصل  بعصرنا وبيئتنا ، وكانت القصة التاريخية من أسبق أنواع القصص العربية إلى الظهور ، ومن رواد الكتابة في هذا الميدان سليم البستاني ، فجرجي زيدان ثم محمد فريد أبو حديد ، ثم أخذت تقوم بدورها الاجتماعي الذي تقوم به في الآداب الغربية أو قريب منه وقد تأثرت بالكلاسيكية أولا ، ثم الرومانسية ، وأخيرا بدأت تتأثر بالاتجاهات الفلسفية والواقعية في معالجة الحقائق الكبرى أو المشكلات الاجتماعية ، ونقتصر هنا على التمثيل بقصة " أنا الشعب " لمحمد فريد و " عودة الروح " لتوفيق الحكيم و "الأرض " للشرقاوي " . والقصة أنواع ، والنوع الذي يهمنا في هذا الموضوع هو القصة القصيرة ( الأقصوصة ) وهي تتناول زاوية ضيقة من نواحي الحياة ، وتسلط أضواءها بشكل مركز على شخص في حالة من حالاته ، أو على حادثة معينة غير متشعبة ، لا يهتم فيها الكاتب بالتفاصيل والجزئيات .
ومن أهم الخصائص الفنية التي تتميز بها القصة القصيرة نجد :
الأشخاص : وهم أبطال الأقصوصة ، ثم الحيز بمعنى المكان والزمان ، وأحداث القصة تقع في وقت قصير وتدور في مكان أو مكانين ، ومن بين الخصائص أيضا ، الحبكة وهي المجرى الذي تندفع فيه الشخصيات والأحداث ، بكيفية ينشأ منه تعقُّد في حياة أشخاص الأقصوصة ، وينبغي أن تكون هذه الحوادث متسلسلة بشكل معقول حتى تصل إلى ذروة التأزم التي يليها حل للعقدة التي حُبكت . 
أما القصة الجزائرية فقد مرت بعدة مراحل ؛ ففي المرحلة الأولى كانت تظهر بشائرها في المقال القصصي الذي نزع نزعة اجتماعية إصلاحية فكان للإفادة أكثر مما كان للفن وسيق للوعظ والإرشاد قبل أن يساق في سبيل المتعة الفنية ، وكان يعتمد من الناحية الفنية على الحوار في المقام الأول ، وعرف المقال القصصي عددا من الكتاب ، من بينهم محمد السعيد فزاهري ، ومحمد العابد الجيلالي ، وعبد المجيد الشافعي ، وغيرهم من معاصريهم . 
وبعد الحرب العالمية الثانية ، بدأت القصة الجزائرية بمقوماتها الفنية تشق طريقها إلى الوجود ، وكان من رواد هذه المرحلة الشهيد أحمد رضا حوحو بمجموعتين قصصيتين الأولى تحت عنوان " صاحبة الوحي " والثانية " نماذج بشرية " وبعد ذلك ظهر عدد من كتاب القصة القصيرة . ولعل أبرزهم " عبد الله الركيبي " في مجموعته " نفوس ثائرة " و" الطاهر وطار " في " دخان في قلبي "وغيرهم من الكتاب الذين زاحموا القصة العربية وبخاصة المضمون ، وإن لم يبلغوا بعدُ قمة المجد الفني .   




الــمـسـرحـــيــة : (جميع الشعب )


<< المسرحية لون من ألوان التعبير الأدبي ،وهي تعتمد على الحوار في أداء رسالتها في الحياة >>.
المطلوب:اكتب مقالة أدبية تتعرض فيه إلى ما يلي :
- نشأة المسرح العربي وأهم المراحل التي مر بها .
- أهم الأدباء الذين عملوا على إرساء قواعد هذا الفن .
- الخصائص العامة للمسرحية وأنواعها .
* دعم مقالك بالشواهد . 

الإجـــابة :
* المقدمة :
يهدف المسرح –كغيره من الفنون –إلى تقديم خبرة جمالية وثقافة للإنسان .و التأثير الذي يحدثه المسرح عاطفي أولا، وفكري ثانيا ؛ ولا شك في أن تلك الخبرة تزيد في فهم الإنسان لبني جنسه .
* العرض : 
إن المسرح فن دخيل على أدبنا العربي ، دخل منذ منتصف القرن  19 وبالتحديد سنة 1847على يد ماورن النقاش، وتطور حتى الوقت الحاضر . وكل المحاولات التي تتحدث عن وجود المسرح في خيال الظل والقرقوز هي محاولات عقيمة ؛فالمسرح عبارة عن نص .أما خيال الظل فله علاقة بالحركة لا بالنص ،وعندما اطلع العرب على التراث الإغريقي في المسرح أحجموا عن ترجمته والتأثر به لأسباب منها أنهم وجدوا المسرحيات ملأى بما ينافى العقيدة الإسلامية من عالم أسطوري مليء بالتماثيل والآلهة وأشباه الآلهة .كما أن اعتزازهم بفصاحتهم  وشعرهم منعهم من نقل شعر غيرهم كالشعر المسرحي الإغريقي ولذلك انصب اهتمامهم على ترجمة العلوم .
- نشأ المسرح العربي أول منشأ في لبنان وسورية لأن النهضة في الشام كانت أدبية في بدايتها ، في حين أن النهضة في مصر بدأت علمية .     
ويعد مارون النقاش أب المسرح اللبناني ،كان هذا الرجل تاجرا يتقن عدة لغات ، ويعرف شيئا من الموسيقى ، ويبدو أنه شاهد في إيطاليا بعض المسرحيات وأعجب بها كثيرا ، ونقل شيئا منها إلى بلده لبنان ، ثم حاول أن يقتبس ويؤلف عددا من المسرحيات منها: البخيل ، مقتبسة عن الكاتب المسرحي الفرنسي موليير ، أبو الحسن المغفل ، الحسود السليط …
وكان أبو خليل القباني رائد المسرح في سورية .في حين أن مصر عرفت الفن المسرحي عن طريق الفرق التمثيلية التي أسسها آل النقاش :نقولا،سليم خليل النقاش ،أبو خليل القباني .إلى أن ظهر أول مسرحي مصري هو يعقوب صنوع المتوفى عام 1912.أما في الجزائر فإن بعض الدارسين يعتبرون سنة 1919سنة ميلاد المسرح الجزائري.وكان خليل اليازجي أول من ألف مسرحية شعرية عام 1876 سماها المروءة والوفاء. وظل الشعر المسرحي فجّا غير مكتمل حتى جاء أحمد شوقي فطوّع الشعر العربي للحوار المسرحي فنهض بالمسرح وكتبه بلغة راقية. وقد بدأ محاولته الأولى في نهاية القرن التاسع عشر، فطوع الشعر العربي للحوار المسرحي ، فنهض بالمسرح وكتبه بلغة راقية . وقد بدأمحاولته الأولى في نهاية القرن الماضي ، لكنه تراجع عنها ولم يكملها ثم عاد إلى التأليف المسرحي سنة 1927فكتب سبع مسرحيات منها: علي بك الكبير ، عنترة ، مجنون ليلى ،أميرة الأندلس…واقتفى أثره شعراء وكتاب أمثال عزيز أباظة، وعلي أحمد باكثير، ومحمود تيمور ، وتوفيق الحكيم. ولا يزال المسرح يشق طريقه بين المد والجزر . 
- مر المسرح العربي بمرحلتين بارزتين هما :
أ-مرحلة الترجمة والاقتباس التي يمثلها رائد المسرح العربي مارون النقاش في لبنان الذي اقتبس مسرحيات من الأدب الغربي منها مسرحية البخيل لموليير .
ب-مرحلة التأليف ، وأبرز أعلامها مارون النقاش وال شيخ خليل اليازجي في لبنان، وأبو خليل القباني في سورية،ويعقوب صنوع وجورج أبيض وفرح أنطوان وتوفيق الحكيم …في مصر .
- ومن الأدباء الذين أرسوا قواعد الفن المسرحي في الوطن العربي نذكر : 
- الشاعر أحمد شوقي باعتباره رائد المسرح الشعري ، ألف سبع مسرحيات :ست منها شعرية وواحدة نثرية .
- فرح أنطوان الذي ألف مسرحيات أجودها مسرحية:السلطان صلاح الدين ومملكة أورشليم . 
- محمود تيمور صاحب مسرحيات: العصفور الصغير،وعبد الستار أفندي ،الهاوية ..
- توفيق الحكيم سيد المسرح العربي بلا منازع لغزارة إنتاجه وجودته ، وعلى يده تأصل المسرح العربي ،ووثب وثبة نوعية لم يكن يحلم بها أبدا كل من سبقوه ، فقد أرسى الحكيم قواعد المسرح في النثر كما أرسى شوقي قواعده في الشعر . ومن مسرحيات الحكيم :شهرزاد،أهل الكهف،أديب الملك، بجمليون، رغيف لكل فم،رحلة إلى الغد ..وأعقب هؤلاء الرواد بروز أعلام في فن المسرح في بقية البلاد العربية مشرقا ومغربا .
- للفن المسرحي خصائص تشترك في بعضها مع القصة مثل :الحدث والشخصية والفكرة والأسلوب، لكن أهم ما يميزها:  الحوار الذي ينبغي أن تتوافر فيه جملة من الشروط ليكون ناجحا وهي :
- مطابقته لمستوى الشخصية،فلا يعقل أن يتكلم أمي بلغة أستاذ .
- سهولته حتى يتمكن الناس من فهمه .
- حياد المؤلف تجاهه ؛فلا تطغى عليه روح المؤلف .
- ارتفاع مستواه-من حيث الأداء والعمق-عن مستوى الأحاديث العادية .
- حسن تسلسله .وتوافره على إيقاع موسيقي ملائم .
الصراع الذي يعتبر العمود الفقري،إذا كان الحوار هو المظهر الحسي للمسرحية فإن الصراع هو المظهر المعنوي لها والصراع أنواع :
- صراع نفسي داخلي بين نوازع النفس وغرائزها.وصراع خارجي بين شخص وآخر وجماعة وأخرى .
* أنواع المسرحية :
* المأساة:وتتميز بتناولها أحداثا مؤلمة ، تثير الشفقة والخوف،وتنتهي دائما بفاجعة وتتمثل في موت أو انهزام أو انتحار،  وحسب تعريف أحد النقاد المعاصرين فإن المأساة هي مسرحية تكون المعالجة فيها جدية وعميقة وسامية ونهايتا مفجعة حتمية .
* الملهاة :وتعرف بخفة موضوعها وطرافة حوادثها،تهدف إلى الفكاهة وإضحاك الجمهور،وتنتهي غالبا نهاية سعيدة .
* المغناة (أوبريت) :ما يميز أشخاصها أنهم يغنون أدوارهم كلها أو أغلبها .  
الخاتمة : اتخذ المسرح منذ نشأته –عند اليونان – الشعر أداته .أما في أدبنا العربي فكان في بداياته الأولى يمزج بين النثر والشعر لارتباطه بالغناء ،ثم صار تعبيرا شعريا عند شوقي وعزيز أباظة وأضرابهما ،حتى جاء توفيق الحكيم الذي جعل النثر لغة التأليف المسرحي .وأصبح المسرح بفضل النثر قريبا من لغة الواقع .



أهم أبعاد الرواية اللص والكلاب





أهم أبعاد الرواية 
البعد الإجتماعي 

تضعنا الرواية أمام وضع إجتماعي منحرف يجمع بين الجريمة، فساد القيم، الدعارة، تجارة السلاح، السرقة، التستر على المجرمين و سقوط أبرياء لا علاقة لهم بالصراع. كما تبين ما تنطوي عليه الطبقية الإجتماعية من مآسي إنسانية كارثية، و ظهور ممارسات أخرى أكثر تعقيدا كالخيانة و الغدر و الإنتهازية التي راح سعيد مهران ضحيتها ، و التي أججت نار الإنتقام 

البعد النفسي 
عموما، البعد النفسي في الرواية يطبعه التوتر، القلق، التوجس، الإضطراب كقاسم مشترك بين الشخصيات و إن اختلفت الأسباب ، وقد تطور إلى و الإحساس بالمهانة و الخزي و العار أمام الأسرة و الأصدقاء و الذات، الذي ولد الحقد و الغضب و الرغبة الواضحة في الإنتقام التي تغمر سعيد و هو مقبل على الإنتقام ، أو رؤوف و هو يتلدد بمطاردة سعيد للتخلص منه. و يتأرجح البعد النفسي تارة بين الإنشراح و التفاؤل أثناء الإعداد للإنتقام، و بين الإحباط و الندم بعد مشوار طويل من القلق و الإضطراب نتيجة فشل المحاولات الإنتقامية بسبب التسرع و التهور و التقديرات الخاطئة . أما بالنسبة للمشاعر العاطفية كالحب، فسعيد مهران لم يعرف طيلة حياته إلا حبا جريحا، كحبه لنبوية الدي تحول إلى كراهية بفعل الخيانة، و حبه لابنته سناء التي انكرته ثم حب نور لسعيد الذي فات زمنه 

البعد الزمني 
وظف نجيب محفوظ في الرواية زمنا صاعدا خطيا ينطلق من حاضر الخروج من السجن إلى مستقبل الإستسلام بعد مشوار طويل من الطاردة . بيد أن هذا الزمن ينحرف تارة إلى الماضي لاسترجاعه أو إلى المستقبل لاستشرافه. و قد كشفت لنا تقنية الإسترجاع أو الفلاش باك عن تفاصيل الحدث القبلية التي كانت وراء دخول سعيد مهران إلى السجن و المجسدة من طرف الخونة، ثم التفاصيل البعدية أو المقبلة التي تطلعنا على مخطط سعيد الإنتقامي نتيجة الخيانة و الغدر التي تلقاها من هؤلاء. كما أطلعتنا هذه التقنية على بعض تفاصيل ماضي سعيد مهران أثناء استرجاعه لذكريات تعرفه على نبوية و زواجهما الذي أثمر البنت سناء ثم تفاصيل طفولته المتواضعة مع والده، بالإضافة إلى استعادة ذكرياته مع أستاذه رؤوف الذي خان المبادئ و تنكر لتلميذه سعيد. و يزاوج الكاتب على مستوى الإيقاع بين السرعة و البطء ، حيث يتجلى الإيقاع السريع في الحدف و التلخيص ، أما الإيقاع البطيء فيكمن في الوقفة الوصفية و المشاهد الدرامية 

البعد الأسلوبي 
تأسيس نجيب محفوظ لتجربة جديدة تمزج بين اللغة الفصحى و اللغة العامية في محاولة لصبر أغوار الإنسان العربي و كشف همومه الإجتماعية و النفسية. و قد أكثر من السرد ليقترب من الواقع أكثر لتصويره و تشخيصه بطريقة تراجيدية ، و يمتاز السرد بتعدد الرؤى السردية حيث يتداخل صوت الكاتب بصوت السارد و الشخصية، من أجل الإحاطة بهموم الشخصية من كل الجوانب. كما تتميز اللغة باعتماد حقول معجمية متعددة من قبيل : حقل الحرية، حقل الموت، حقل الدين و التصوف، حقل الأثاث، حقل الطبيعة، حقل الصحافة و الإعلام، حقل السلطة و الجريمة، حقل الوجود و العبث ، حقل القيم، 
حقل السياسة ...، و باعتماد لغة الوصف الدي ينصب على الأشخاص و الأماكن و الأشياء ، و له وظائف جمالية، دلالية و توضيحية تفسيرية . كما التجأ الك% 

C7تب إلى توظيف الحوار المباشر قصد معرفة تصورات الشخصيات و تناقض مواقفها الإيديولوجية، ثم خصص المونولوج للشخصية المركزية بهدف التعبير عن صراعها و تمزقها الداخلي ذهنيا و نفسيا 

قيم الرواية 
علي الجنيدي : القناعة و الإستسلام للأمر الواقع 
سعيد مهران : الإلتزام الإيديولوجي و الإيمان الصادق بالعنف الثوري 
نور و طرزان : الإخلاص و الوفاء في مقابل الإنحراف و الخروج عن القانون 
رؤوف علوان : الإغتناء على على حساب القيم الأصلية و الإنتماء الطبقي 
عليش سدرة : الإنتهازية و الغدر ثم الإغتناء على حساب الآخرين 
نبوية سليمان : الغدر و الخيانة الزوجية 

رهان الرواية 
يتمثل في نقد المجتمع المصري من خلال مجموعة من الظاهر الإجتماعية السلبية كالفقر ، السرقة ، الجريمة ، الدعارة ، التسلق الطبقي ، فساد القيم ، الإنتهازية و الخيانة . و لإنجاح هذا الرهان و تحقيقه، أفشل نجيب محفوظ رهان بطله سعيد مهران المتمثل في الإنتقام, و ذلك للكشف عن فداحة الواقع الإجتماعي المصري و المآسي الإنسانية الكارثية التي ينطوي عليها، ثم ليبين أن المحاولات و التضحيات الفردية لتغيير الواقع مآلها الفشل مهما كان هذا الواقع ظالما و مأساويا، لأن الأمر يتطلب تضحيات جماعية لكي ينتصر الحق على الباطل.



اللص والكلاب : تلاخيص بسيطة لفصول الرواية






اللص والكلاب 

تلاخيص بسيطة لفصول الرواية 
الفصـ1ـل 
خروج سعيد مهران من السجن و ذهابه إلى حيه ثم اجتماعه بعليش في منزله 

الفصـ2ـل 
ذهاب سعيد إلى بيت الشيخ علي الجنيدي و قضاء أول ليلته عنده 

الفصـ3ـل 
توجه سعيد إلى مقر جريدة الزهرة و ذهابه لمسكن رؤوف علوان الذي استضافه عنده 

الفصـ4ـل 
السطو على منزل رؤوف في ليلة الضيافة و فشل العملية بعد طرد سعيد من البيت و تهديده بالشرطة 

الفصـ5ـل 
توجه سعيد إلى مقهى طرزان و الإلتقاء بنور بعد استلام المسدس 

الفص6ـل 
السطو على سيارة ركبة سابت بالتعاون مع نور 

الفصـ7ـل 
الذهاب إلى منزل عليش و قتل شعبان حسين بالخطأ ثم هروب سعيد من مسرح الجريمة 

الفصـ8ـل 
لجوء سعيد إلى بيت الشيخ علي الجنيدي و خلوده للنوم ثم انزعاجه بعد استيقاظه في العصر و علمه بفشل الخطة 

الفصـ9ـل 
تسلل سعيد إلى شقة نور في الليل و ترحيبها به للإقامة عندها مدة طويلة 

الفصـ10ـل 
استرجاع سعيد لشريط الخيانة و مطالبة نور بإحضار بذلة الضابط بعد أن عادت إلى البيت بالطعام 

الفصـ11ـل 
استرجاع سعيد لذكريات الطفولة مع والده و مع الشيخ ثم مع رؤوف علوان، و عودة نور إلى البيت منهكة من الضرب 

الفصـ12ـل 
خياطة سعيد لبذلة الضابط و ذهابه إلى مقهى طرزان الذي حذره من المخبرين، مما زاد من قلق نور التي عادت للبيت و عاتبته 

الفصـ13ـل 
زيارة سعيد لطرزان و لقاؤه بالمعلم بياضة ثم إخلاء سبيله بعد الفشل في جمع معلومات منه بشأن عليش 

الفصـ14ـل 
إرتداء سعيد لبذلة الضابط و توجهه إلى فيلا رؤوف ثم الفشل في قتله و سقوط البواب ضحية عن طريق الخطأ 

الفصـ15ـل 
إعلان خبر فشل سعيد في الجرائد مما خيب أمله، و عودة نور لمعاتبته بجريه نحو الهلاك 

الفصـ16ـل 
غياب نور المفاجئ و توجه سعيد إلى طرزان و تخلصه من مخبرين اعترضا طريقه، ثم الإحساس بالوحدة بعد افتقاد نور 

الفصـ17ـل 
قدوم صاحبة البيت للتهديد بالإفراغ و هروب سعيد إلى بيت الشيخ علي و إصراره على استعادة البذلة التي نسيها في بيت نور 

الفصـ18ـل 
استيقاظ سعيد و ذهابه لبيت نور ثم فشله في استعادة البذلة بعد أن وجد سكانا جدد و عودته لبيت الشيخ و فراره إلى طريق الجبل و محاصرته في المقبرة من طرف الشرطة 
------------------------ 
الخطاطة السردية 
الوضعية الأولية 
خروج سعيد مهران من السجن و مباشرة تجميع المعطيات التي زادت من تأجيج نار الإنتقام نتيجة الغدر و الخيانة التي تلقاها من أقرب الناس إليه، مما جعله يتخذ قرار الإنتقام، و البداية كانت مع رؤوف بنية سرقته، إلا أنه أحبط محاولته و رده خائبا 

سيرورات التحول 
الحدث الطارئ : شروع سعيد في التخطيط للإنتقام من عليش بطريقة عملية و مدروسة، إلا أن الفشل كان حليفه 
تطور الحدث : إختباء سعيد عن الأنظار أمام غليان الرأي العام، و استرجاعه لأنفاسه بعد فشل عمليته الإنتقامية الأولى و الإعداد ثم القيام بخطة انتقامية جديدة موجهة نحو رؤوف 
النتيجة : فشل العملية الإنتقامية الجديدة التي كانت ناجحة على مستوى الإعداد، نتيجة التسرع و التهور. إنتهت بتأزيم وضع سعيد و مطاردته من قبل الشرطة 

الوضعية النهائية 
تضييق الشرطة الخناق على سعيد و محاصرتهم له في المقبرة من كل 

الجوانب، ثم استسلامه بلا مبالاة بعد مقاومة يائسة 

الوضعية الأولية 
تبدأ الوضعية الأولية مع الفصول الأربعة الأولى إذ يسجل الفصل 1 خروج سعيد مهران من السجن بعد أربع سنوات قضاها فيه، ويتوجه إلى الحي الذي كان يقطنه، ويجتمع سعيد مع عليش بحضور المخبر وبعض الجيران لمناقشة مطالبته بابنته وماله وكتبه. إلا أن عليش ينكر وجود المال ويرفض تسليم البنت بدون محكمة ويعطيه ما تبقى من الكتب. وأمام هذا الوضع المخيب لآماله، يبدأ سعيد مع الفصل 2 التخطيط لمرحلة ما بعد السجن حيث توجه إلى طريق الجبل لمقابلة الشيخ صديق والده محاولا إقناعه بقبول ضيافته إلى أن يحقق الانتقام من زوجته الخائنة وعليش الغادر رافضا محاولة الشيخ تنيه عن قرار الانتقام بالتركيز في حواره على القيم الروحية المبنية على الإيمان، و بعد قضاء سعيد أول ليلته في ضيافة الشيخ علي جنيدي، يبدأ سعيد مع الفصل 3 خطوة تالية يتوجه فيها صوب صديق الطفولة الصحفي رءوف، حيث انتظره قرب البيت ،بعدما فشل في مقابلته بمقر جريدة "الزهرة"، وتبادلا ذكريات الماضي على مائدة الطعام، و قد انزعج رءوف من تلميحات سعيد التي تنتقد ما عليه من جاه ومكانة اجتماعية فانتهى اللقاء بتأكيد رءوف على أنه أول وآخر لقاء له مع سعيد، مما جعل سعيد يستكمل في الفصل 4 شريط الخيانة التي تلقاها من أقرب الناس إليه عليش صبيه الذي بلغ عنه الشرطة للتخلص منه والإنفراد بغنيمة الزوجة والمال ،و نبوية الزوجة التي خانته بتواطئ مع صبيه عليش، ثم رءوف الانتهازي الذي زرع فيه مبادئ التمرد وتنكر هو لها. فكان كل ذلك دافعا قويا لاتخاذ قرار الانتقام والبداية برءوف أقرب فرصة مناسبة، إلا أن رءوف كان يتوقع عودته ونصب له كمينا أوقع به ليطرده من البيت خائبا 
سيرورات التحول 
النتيجة 
و مع الفصل 16 تظهر النتيجة من خلال تطورات مفاجئة تسير عكس طموحات سعيد، أولها غياب نور المفاجئ، و طرزان الذي زوده بالأكل وحذره من المخبرين الذين يتربصون بالمقهى 

تطور الحدث 
و هذا الحادث الطارئ أزم وضعية سعيد مما جعله مع الفصل 9 يغير خطة عمله بالتوجه إلى نور، و قد استحسن مكان إقامتها المناسب لاختفائه عن أعين الشرطة، و رحبت نور برغبة سعيد في الإقامة عندها مدة طويلة، و أبان سعيد عبر الفصل 10 عن ارتياحه بإقامته الجديدة، و كان خروج نور وبقائه وحيدا في البيت فرصة لاسترجاع ذكريات تعرفه على نبوية وزواجهما الذي أثمر البنت سناء، ثم التوقف عند غدر عليش وخيانة نبوية. ليعود إلى واقعه مع نور التي جاءته بالطعام والجرائد التي لا زالت مهتمة بتفاصيل جريمة سعيد، مع إسهاب رءوف في تهويل وتضخيم صورة سعيد المجرم الذي تحول إلى سفاك الدماء، فطلب سعيد من نور شراء قماش يناسب بذلة ضابط لإعداد الخطة انتقامية جديدة، و يعود سعيد مع الفصل 11 إلى الذكريات التي تنسيه عزلته في البيت عندما تغيب نور مسترجعا تفاصيل طفولته المتواضعة مع والده البواب، و كيف تأثر بتربية الشيخ علي الجنيدي الروحية، و إعجابه بشهامة رءوف الذي زرع فيه مبادئ التمرد وشجعه على سرقة الأغنياء كحق مشروع، و تأتي نور لتقطع شريط الذكريات وهي منهكة من ضرب مبرح تلقته من زبنائها، مع محاولة سعيد الرفع من معنوياتها المنهارة والتخفيف من آلامها. ومع الفصل 12 يكون سعيد قد أكمل خياطة بذلة الضابط مما زاد تخوف نور من ضياع سعيد مرة أخرى خاصة وأن الصحافة لا زالت منشغلة بجريمته الأولى، و الشرطة تشدد الخناق عليه، فحذره طرزان من التردد على المقهى التي تخضع لمراقبة المخبرين. 
و يبدأ تأزم العقدة مع الفصل 13 عندما عاود سعيد زيارة طرزان الذي اخبره بتواجد المعلم بياضة لعقد صفقة، فاعترض سعيد المعلم بياضة لمعرفة مكان عليش، إلا أنه أخلى سبيله بعد الفشل في جمع معلومات منه تفيد في معرفة مكان عليش وهو الأمر الذي جعله يغير وجهة الانتقام إلى رءوف ليشرع مع الفصل 14 في تنفيذ خطته بارتداء بذلة الضايط التنكرية والتوجه نحو بيت رءوف حيث باغته وهو يهم بالخروج من السيارة، ليفر سعيد بعد تبادل إطلاق النار مع عناصر الشرطة، و تعود نور للبيت متخوفة من ضياع سعيد بعد تداول خبر تعرض رءوف لمحاولة اغتيال . و جاء الفصل 15 يحمل أخبار إخفاق سعيد في قتل رءوف، و سقوط البواب ضحية جديدة لخطأ سعيد، فكانت خيبته كبيرة ولم تزده إلا إصرارا على معاودة المحاولة مهما كلفه ذلك من ثمن 

الحدث الطارئ 
و تبدأ سيرورة الحدث مع الفصل 5 بتوجه سعيد إلى المقهى حيث يتجمع أصدقاء ماضيه، و مده صاحب المقهى "طرزان" بالمسدس الذي طلبه، و كان الحظ في صفه هذه المرة عندما التقى بـ "نور" التي خططت معه للتغرير بأحد رواد الدعارة وسرقة سيارته، و يصور الفصل 6 تفاصيل نجاح الخطة التي رسمتها نور للإيقاع بغريمها وتمكن سعيد من السطو على السيارة والنقود، و يشرع سعيد مع الفصل 7 في تنفيذ ما عزم عليه من انتقام وكانت البداية بمنزل عليش الذي اقتحمه ليلا و باغث صاحبه بطلقة نارية أردته قتيلا، و تعمد التغاضي عن الزوجة لرعاية ابنته سناء، ثم هرب سعيد من مسرح الجريمة بعدما تأكد من نجاح مهمته. إلا أن الفصل 8 ينقل لنا المفاجأة، إذ بعد تنفيذ الجريمة، لجأ سعيد إلى بيت الشيخ الجنيدي فجرا واستسلم لنوم عميق امتد حتى العصر، فاستيقظ على حلم مزعج يتداخل فيه الواقع بالخيال، و يصله خبر وقوع جريمة ضحيتها رجل بريء يدعى شعبان حسن، فكان خبر فشل محاولته مخيبا يندر ببداية المتاعب والمصاعب، فهرب سعيد إلى الجبل تفاديا لمطاردة الشرطة 

الوضعية النهائية 
و تبدأ النهاية في الاقتراب مع الفصل 17 عندما تأتي صاحبة بيت نور تهدد بالإفراغ فأصبح البيت يشكل خطرا عليه، فقرر الهروب إلى طريق الجبل عند الشيخ علي، حيث ستكون النهاية مع الفصل 18 عندما يستيقظ سعيد من نوم عميق فيجد المنطقة محاصرة بالشرطة ويتحصن بالمقبرة حيث كانت نهايته بعد مقاومة يائسة 


كل ما يخص مؤلفات اللغة العربية





منهجية الشعر الحديث



مقدمة:

       ظاهرة الشعر الحديث هي دراسة نقدية تتبعت مسار تطور الشعر العربي والبحث في العوامل التي ساهمت في الانتقال من الاحياء والذات الى مرحلة التحرر من قيود التقليد,وذلك بالتركيز على المضمون والشكل,ومالحقتهم من تغيير وهذا المؤلف هو لصاحبه احمد المعداوي المجاطي,شاعر وناقد مغربي ولد سنة 1936 وتوفي سنة 1995,ويعتبر المعداوي من الرواد والمؤسسين الكبار للشعر الحر او المسمى بشعر التفعيلية. فماهو سياق هذا المؤلف داخل المؤلف؟ وماهي اهم خصائص التيار الشعري الذاتي عند جماعة الديوان؟ فما موقع المقطع ضمن فصول مؤلفه؟وماقضيته المركزية؟.


عرض:


      يتحدد المقطع المقتطف ضمن الفصل(رقم الفصل) و يعالج فيه الكاتب الناقد أحمد المجاطي (مضمون الفصل:8أسطر على الأقل).
خاتمة:
      اعتمد الناقد أحمد المعداوي المجاطي في مقاربة ظاهرة الشعر الحديت مناهجا تتكامل فيها حقول معرفية متعددة.نفسية’موضوعاتية’تاريخية.وهو ما أتاح له أن يتحرر من ظغط منهج واحد وأن ينفتح على عدةمقاربات في اطار ظاهرة الشعر الحديت

==============================



منهجية اللص والكلاب 



مقدمة:
    جاءت رواية اللص والكلاب لتؤسس لمرحلة جديدة  في تجربة''نجيب محفوظ'' تلك هي مرحلة الرمزية,فبعد توقف عن كتابة الرواية اثر الثورة الناصرية استأنف محفوظ ابداعه الروائي معبرا عن خيبة امل الشعب المصري في ماعقده من امال على هذه الثورة,وقد استلهم الرجل احداث روايته هذه من واقعة اجتماعية حقيقية
العرض:
    وتندرج أحداث هذا المقطع ضمن (الاحداث الوسطى مثلا)في الرواية فبعد....... والتي يشير اليها هذا المقطع.
الخاتمة:
      وهكذا يمكن القول,بأن رواية اللص والكلاب استطاعت فعلا ان ترمز من خلال احداثها وشخصياتها الى مظاهر الفساد التي ضربت بأطنابها في المجتمع المصري اثر الهزيمة الثورية التي جاءت لتقطع دابر الفساد ,فاذا بها تكرسه وتخيب امال شريحة اجتماعية كادحة.

===================================================================


ثانيا تحليل المؤلفات



 ظاهرة الشعر الحديث .
الفصل الأول : التطور التدريجي في الشعر الحديث
  المدخل : الشعر العربي بين التطور و التطور التدريجي  
   يبدأ الفصل الأول بتتبع التطور التدريجي في الشعر الحديث، ويبين من خلال المدخل الشروط اللازمة لتحقيق التطور والتي حصر أهمها في الاحتكاك الفكري بالثقافات والآداب الأجنبية وشرط التوفر على قدر من الحرية، حيث أن شرط الاحتكاك الفكري في الشعر العربي تحقق منذ العصر العباسي والأندلسي إلى العصر الحديث وانتهى إلى التخلص من التقليد والعودة إلى التجربة الذاتية.
   في حين أن شرط الحرية في الشعر العربي ظل محدودا ،مما ضيق مجال التطور في الشعر العربي. وقد لخص أهم أسباب غياب الحرية في هيمنة علماء اللغة على النقد الأدبي، والتقيد بنهج القصيدة التقليدية. إلى أن جاءت نكبة فلسطين التي زعزعت الوجود العربي التقليدي ، وفسحت مجالا واسعا للحرية ،فظهرت حركتان تجديديتان في الشعر العربي الحديث: حركة اعتمدت التطور التدريجي في مواجهة الوجود العربي التقليدي، و حركة ظهرت بعد انهيار الوجود العربي التقليدي وكان التجديد عندها قويا وعنيفا يجمع بين التفتح على المفاهيم الشعرية الغربية ، والثورة على الأشكال الشعرية القديمة.
   ليستنتج من هذه التحولات العوامل العامة التي كانت وراء بلورة حركة التجديد وحصرها في :
- عوامل تاريخية : وتتمثل في امتداد الرغبة في التطوير عبر العصور،و اتساع مجال التفتح على ثقافات الأمم الأخرى.
- عوامل فكرية : وتتمثل في التشبع بالمفاهيم الشعرية الغربية (كعامل مؤيد) . وهيمنة علماء اللغة على النقد العربي (عامل معارض) .
- عوامل سياسية : غياب الحرية فرض وثيرة التدرج في تطور الشعر العربي (عامل معارض). و نكبة فلسطين شجعت على التحرر والثورة (عامل مؤيد).
- عوامل اجتماعية : التشبث بالوجود العربي التقليدي المحافظ (عامل معارض). و انهيار عامل الثقة في الوجود العربي التقليدي (عامل مؤيد

القسـ 1 ـم : نحو مضمون داتي
  لينتقل بعد ذلك في القسم الأول من الفصل الأول إلى البحث في العوامل التي أثمرت التجربة الذاتية و أولها انهيار تجربة البعث والإحياء ـ والتي كان لها الفضل في نفض رواسب عصور الانحطاط عن الشعر العربي ، وتوجه شعراء التيار الإحيائي نحو القصيدة العربية في أوج ازدهارها ونضجها ـ فكانت انطلاقة التيار الذاتي  مع مدرسة الديوان وتبلورت مع الرابطة القلمية وجماعة أبولو، حيث أجمع شعراء جماعة الديوان على وحدة مفهوم الشعر "إن الشعر وجدان" وإن تباين مفهوم الوجدان بين العقاد و شكري والمازني : فالعقاد يرى الوجدان مزاجا بين الشعور والفكر ، وغلب الطابع الفكري على شعره - و شكري يرى الوجدان تأملا في أعماق الذات بأبعادها الشعورية واللاشعورية ، وأهمل العقل - في حين أن المازني يرى الوجدان تعبيرا عما تفيض به النفس من مشاعر، والمعاني جزء من النفس. و بذلك تكون مدرسة الديوان قد مهدت الطريق للإتجاه الرومانسي الذي بدأت تظهر بوادره مع تيار الرابطة القلمية التي كان عامل الهجرة والغربة ـ جسدا وروحا ولسانا ـ عاملا محفزا لنشأتها فوحد الذات الفردية لأدباء المهجر من خلال نظرتهم للكون والحياة وشجع على الهروب إلى الطبيعة والاعتماد على الخيال والاستسلام إلى حد القطيعة مع الحياة.
   وقد امتد اشعاع هذا التيار إلى داخل الوطن العربي مع جماعة أبولو ، فأصبحت ذات الشاعر مصدرا للتجربة الشعرية وهيمنتها على موضوع القصيدة إلى حد الإفراط في الهروب إلى الطبيعة والإغراق في الذات و الإحساس بالحرمان والعجز ، إلا أن إغراق التجربة في اجترار نفس الموضوعات (الحب ،الملذات، الفشل) عجل بموت التيار الذاتي .
   فجاءت نكبة فلسطين التي أخرجت الشاعر من قوقعة الذات إلى الحياة الجماعية، تحدوه الرغبة في الخروج من دائرة التخلف وبناء الذات بعدما تشبع بالمفاهيم الشعرية الغربية، و وعي الشاعر بمسؤوليته  في المجتمع

القسـ 2 ـم : نحو شكل جديد
   فجاء القسم الثاني من الفصل الأول ليحدد معالم هذا الشكل الجديد فكانت البداية مع مصالحة الشاعر لذاته ومجتمعه مع ما تطلبه ذلك من تحولات في القصيدة العربية سواء على مستوى اللغة ، وذلك  بالانتقال من قوة ومتانة اللغة الإحيائية إلى لغة سهلة ميسرة دون ابتذال ، وقد كانت عند عباس محمود العقاد لغة الشعر عنده أقرب من لغة الحديث (ص:37 ) أما إيليا أبو ماضي فلغة الشعر عنده اتخذت شكلا نثريا محضا (ص: 38 ) ، أو على مستوى الصورة إذ أصبحت للصورة الشعرية وظيفة بيانية تخص التجربة ، بدل الوظيفة التزيينية التي تخص الذاكرة عند الإحيائيين (ص40ـ41 ).
   وكان الاهتمام بالوحدة العضوية واضحا عند أنصار الشكل الجديد عبر الربط بين الأحاسيس والأفكار مما جعل القصيدة كائنا واحدا ( وحدة الفكرة ووحدة العاطفة وتسلسل الأفكار في إطار الموضوع الواحد ) وقد نتج عن الربط بين المضمون والشكل الفني ربط القافية والوزن بالأفكار والعواطف الجزئية. فتولد عن ذلك انسجام القافية مع عواطف الشاعر تتبدل بتبدلها (ص : 46) .
   إلا أن هذا التوجه الجديد لقي مواجهة عنيفة تتمثل في رفض الخروج عن اللغة العربية الأصيلة والتشبث بالقافية العربية مما حد من وثيرة التجديد وجعله يتوقف عند المستوى الذي وصل إليه (ص:49) ، إضافة إلى عوامل داخلية عجلت بنهاية التجربة الذاتية : فعلى مستوى المضمون : نجد انحدار الشعراء إلى البكاء والأنين إلى حد الضعف ، أما على مستوى الشكل فيتمثل في الفشل في وضع مقومات خاصة بالتجربة الذاتية



 الفصل الثاني : تجربة الغربة و الضياع
  وقد جاء الفصل الثاني ليضع تجربة الشكل الجديد للشعر العربي تحت المجهر ويقرب لنا مواضيعه وتجاربه و فحصها من الداخل، والبداية كانت مع تجربة الغربة والضياع التي كانت عاملا من عوامل التحول ساهمت في ترسيخها نكبة فلسطين (1948) التي زعزعت الثقة بالموروث العربي القديم (ص:56) ، فاستغل الشاعر الفرصة للتحرر من سلطة الشعر التقليدي (ص:56) ، و انخرط في التخطيط والتدبير بدل التفرج والاجترار، و قد جعله تنوع مصادر ثقافته ـ بين العربية و الغربية ـ في مستوى الحدث والتطلع عبر مساهمته في إنتاج الفكر و المواقف (ص:59) ، معتمدا التاريخ والحضارة والأسطورة العالمية في التعبير عن هموم الإنسان العربي (ص:60).
   فقوة التحول في الشعر الحديث كانت بحجم قوة النكبة (ص: 62)، وارتباط وثيرة التجديد في شكل القصيدة بتواصل النكبات ،حتى أصبح عدم التوقف عند شكل محدد علامة صحية تضمن استمرار التطور و التجديد، يضاف إلى ذلك تأثر الشاعر بأعمال بعض الشعراء الغربيين و ببعض الروائيين و المسرحيين الوجوديين ، فعرفت الغربة عدة مظاهر في تجربة الشعر الحديث :
-> الغربة في الكون : فقدان الأرض والهوية وما صاحبها من ذل وهوان .
-> الغربة في المدينة : مسخ المدينة وطمس هويتها مع الغزو الغربي عمق غربة الشاعر في وطنه .
-> الغربة في الحب : فشل التعايش وتحقيق السكينة حول الحب إلى عداوة قاتلة (ص:76) .
-> الغربة في الكلمة : عجز الكلمة عن احتواء أزمة الشاعر ومعاكستها لرغبته.
   كما اعتمد الشاعر عدة آليات للتعبير عن هذه الغربة كتوظيف الرمز و الأسطورة بكثافة لاختزال تجربة الغربة و الضياع (ص:88) إلى حد إقرار الشاعر بحقيقة الموت : موت الأمة وموت الكلمة (ص:91) مع السعي إلى الخروج من الضياع نحو اليقظة و البعث



 الفصل الثالث : تجربة الحياة و الموت
  إلا أن التجاذب بين أمل البعث وخيبة الإخفاق، هيأ لدخول الشاعر في تجربة جديدة هي تجربة الموت والحياة نتتبع أطوارها مع الفصل الثالث حيث يتجاوز الشاعر مرحلة الغربة والضياع نحو الموت المفضي إلى البعث، فتم ربط نجاح تجربة الشاعر بمدى إيمانه بجدلية الموت والحياة ، واعتبار الشاعر الحقيقي هو من يواجه الموت بكل قواه كمعبر إلى الحياة، و اعتبر الشعراء أن تجربة الغربة مشدودة إلى الحاضر بينما تجربة الموت والحياة مشدودة إلى المستقبل . فتحول الشاعر إلى مصدر الحكمة والتوجيه والحياة المتجددة ، مع التركيز على الرمز والأسطورة بمختلف مصادرها لنقل تجربته .
||> فالشاعر علي أحمد سعيد (أدونيس) يرى أن التحول يمر عبر الحياة والموت و ربط الشاعر بالأمة، فالتجربة " التقت فيها ذات الشاعر بذات أمته العربية " ص 118 ، وقد اعتماد الشاعر أدونيس على أسطورة الفنيق و مهيار لتأكيد امكانية الموت والبعث .
||> أما الشاعر خليل حاوي فقد خاض معاناة الحياة و الموت عندما رفض التحول و أقام مقامه مبدأ المعاناة (معاناة الموت و معاناة البعث) إلا أن الشاعر يئس من البعث أمام التفسخ الذي يثمر الموت فاعتمد على أسطورة تموز للدلالة على الخراب والدمار، وإمكانية البعث مع العنقاء، ليقر بالبعث في النهاية ويحصره في الأجيال الجديدة وقد ربط الفشل في تحقيق البعث بتشبث الإنسان العربي بالتقاليد ، و تحقيق البعث مرهون بالقضاء على هذه التقاليد ص 144 . ويرى أن معاكسة الزمن لطموحه  كان سببا في فشله ص 146 .
||> أما الشاعر بدر شاكر السياب فتبنى طبيعة الفداء في الموت ،ويرى أن الخلاص لا يكون إلا بالموت، فالموت شرط البعث ، و ربط بعث الأمة بموت الفرد و موت العدو لا يثمر بعثا.
||> بينما الشاعر عبد الوهاب البياتي فقد تأرجح بين جدلية الأمل واليأس ، فيرى أن جدلية الموت والحياة من شأنها أن تخلق الشاعر الثوري ص 170 . وقد مرت تجربة الشاعر بثلاث منحنيات ص 171 :
=> المنحنى الأول (منحنى الأمل) : انتصار ساحق للحياة على الموت . موت المناضل انتصار للحياة.
=> المنحنى الثاني (منحنى الانتظار) : التساوي بين الحياة والموت . يبدأ بخط الحياة وينتهي بخط الموت .
=> المنحنى الثالث (منحنى الشك) : انتصار الموت على الحياة . الشك في الحقائق والوقائع والبعث الزائف.
   وينتهي الكاتب في خاتمة الفصل إلى استخلاص آثار التجربة على الشاعر العربي أهمها : اشتراك الشعراء في الإحساس بمعنى الحياة والموت ، و حلول ذات الشاعر في ذات الجماعة كموقف موحد، إلا أن عدم اهتمام المسؤولين بتنبؤات الشعراء كان وراء النكسة رغم قيام الشاعر بالمهام المنوطة به في كشف الواقع و استشراف المستقبل.
   إضافة إلى أسباب أخرى ساهمت في عجز الشاعر عن التواصل مع الجمهور منها :
- عامل ديني قومي : الشك في التيار الشعري من أن يكون يحاول تشويه الشخصية الدينية القومية.
- عامل ثقافي : التشبث بالشعر القديم ورفض التجديد.
- عامل سياسي : خوف الحكام من المضامين الثورية ،ومحاربتهم الشعراء المحدثين.
- عامل تقني : الوسائل الفنية المستحدثة حالت بين الشاعر والمتلقي




الفصل الرابع : الشكل الجديد
   وجاء الفصل اللرابع ليطرح الشكل الجديد المتمثل في الشعر الحديث الذي تجاوز التصوير إلى الكشف عن واقع الشاعر النفسي والاجتماعي والحضاري واستشراف المستقبل ، و ساهمت الوسائل الفنية في توضيح القيمة الفكرية ، ومدها بالقيم الجمالية حيث تحول الشاعر عن الوسائل التقليدية لعدم مناسبتها لحياته المتغيرة في مضمونها و إطارها ص196، وربط أدوات تعبيره و وسائله الفنية باللحظة التي يحياها في طبيعتها الخاصة وهو ما يبرر تقارب الشعر الحديث في الأسلوب وطريقة التعبير واستخدام الصور البيانية والرموز والأساطير . ( وحدة التجربة تفرض وحدة الوسائل ) ص 198، و ارتباط نمو الشكل بطبيعة التحول والتجربة .ولم تسلم لغة الشعر الحديث من رياح التطوير فتدرجت اللغة في التطور و في اتجاهات مختلفة حتى أصبح لكل شاعر لغته الخاصة ، فمنهم من فضل العبارة الفخمة والسبك المتين والمعجم التقليدي سيرا على نهج القدماء ( بدر شاكر السياب نموذجا )، ومنهم من انتقل إلى لغة الحديث اليومي كالشاعر أمل دنقل .
   كما نجد من سعى إلى السمو باللغة إلى حد الإيحاء والغموض، و شحن اللغة العادية بمعاني ودلالات جديدة بتحويلها إلى رمز وربطها بعالم الشاعر وهو ما جعل السياق اللغوي ينبع من الذات ليعود إليها . أما بالنسبة للصورة الشعرية فقد عمد الشاعر الحديث إلى الحد من تسلط التراث على أخيلته وربطها بآفاق التجربة الذاتية و التخلص من الصورة الذاكرة إلى الصورة التجربة، فأصبحت تتوزع الصورة بين مدلولها لذاتها ومدلولها في علاقتها بالصور الأخرى ومدلولها في علاقتها بتجربة الشاعر. و تطور الأسس الموسيقية للشعر الحديث يمثل امتدادا طبيعيا لباقي التحولات السالفة ، حيث اعتمد الشاعر الحديث على الإيقاع التقليدي والتجديد في داخله مع إخضاع الموسيقى لتجربة الشاعر في تطورها وتنوعها فكان التغيير في أسس الموسيقى الشعرية يعتمد التدرج في التغيير من خلال الزحافات والعلل و تطعيم موسيقى البحر بالتنغيم الداخلي ،مع ربط طول السطر الشعري بالنسق الشعوري والفكري، و اقتصار الشعراء على بحور محدودة يتولد منها عدد جديد من التفعيلات ص 240 ، و خضوع القافية للمعاني الجزئية داخل القصيدة ، و تفتت نظام البيت جعل القافية تتعدد في أحرفها و تنوع بتنوع الأضرب ارتباطا بالجملة الشعرية .
   وفي خاتمة الفصل ينفي الكاتب مسؤولية الحداثة على الغموض في الشعر الحديث ، وربط الغموض بعنصر المفاجأة في الشعر الحديث، فغموض الشعر يرجع إلى خروجه عن المألوف لكونه يقدم ما لا نتوقه وما لا نتوقعه وهو ما يؤكد الجهد الشاق في صدق التعبير المسؤول عن خفاء المعنى
المسار النقدي المعتمد في المؤلف
   و المتتبع لفصول مؤلف ظاهرة الشعر الحديث يلمس عن قرب العناية الكبيرة والمركزة التي خص بها الكاتب مؤلفه ، ويتبين ذلك من خلال المسار النقدي المعتمد عبر الفصول ، إذ كانت البداية بتحديد موضوع الدراسة النقدية : ظاهرة التطور في الشعر العربي وخصها بتقديم نظري حول الشروط الواجب توفرها لتحقيق التطور ثم البحث في وضعية شروط التطور في الشعر العربي، وأخيرا النتيجة المحصلة استقاها ميدانيا من تجارب الشعراء مع كل مرحلة من مراحل التطور ، ورصد مستويات ومظاهر التطور في الشعر العربي.
   و قد اعتمد المعداوي في هذه الدراسة على المنهج التكاملي الذي جمع فيه بين :
||> المنهج التاريخي : ربط الشعر العربي الحديث بنكبة 1948، و ما أفرزته من تحولات في الشعر العربي
||> المنهج الإجتماعي : إحالة الشاعر العربي على الواقع الإجتماعي.
||> المنهج النفسي : اشتراك الشعراء في الإحساس بالغربة و الضياع و بمعنى الحياة و الموت، و حلول ذات الشاعر في ذات الجماعة كموقف موحد، و الإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع.
||> المنهج الفني : دراسة الجانب الفني المشكل للقصيدة الحديثة انطلاقا من عناصرها الثلاثة : اللغة، الصورة الشعرية و الأسس الموسيقية، مع ربط الشكل بالمضمون كونهما يمثلان نسقا واحدا لا يمكن الفصل بينهما في فهم المعنى، حيث يقول أحمد المجاطي في الفصل الرابع : " وحدة التجربة تفرض وحدة الوسائل ".
||> المنهج البنيوي : استخراج خصوصيات التجربة من خلال إنتاج الشعراء و البحث في العناصر المتحكمة فيها اعتمادا على عينة خاصة من الشعراء دون احترام الأولوية
||> المنهج الموضوعاتي: التركيز على موضوع الغربة و الضياع ثم الحياة و الموت دون غيرهما من الموضوعات الأخرى
وضعية اللغة في المؤلف
  فاللغة تسير على نفس النسق اللغوي التقريري بما أنها تعتمد على معطيات تاريخية في تتبع مسار تجربة الشعر الحديث : تاريخية سياسية و تاريخية فكرية و تاريخية فنية ، بينما الجانب الفني يبقى محصورا فيما يقدمه الكاتب من استشهادات شعرية يمكن تصنيفها في خانة التوثيق الذي يعطي للفصل الطابع التاريخي الرسمي تسيطر عليه ذاتية الناقد الذي يتحكم في توجيه عمله النقدي نحو أهداف محددة ،خاصة وأنه يركز على ثيمتي الغربة والضياع ثم الحياة والموت دون غيرهم من الموضوعات الأخرى
الأسلوب الحجاجي في المؤلف
   إشتغل الناقد في هذا المؤلف على ثنائية متضادة من خلال أسلوب حجاجي يعتمد الأطروحة و نقيض الأطروحة ليبين كيف أن نقمة نكبة 1948 تحولت عند الشاعر العربي إلى نعمة جعلته يتخلص من سلطة الشعر التقليدي ، و يمارس حريته في الإبداع و التألق بعيدا عن التقليد ، والغربة ولدت الرغبة في البعث ،كما أن الموت اعتبر معبرا نحو الحياة، فكان التركيب هو الشكل الجديد الذي أصبح يميز تجربة الشعر الحديث.
   أما الثنائية الثانية فتتمثل في ربط استمرار التطور والتجديد في الشعر الحديث بتوالي النكبات التي اعتبرها الناقد محفزا قويا يزيد من وثيرة التجديد عند الشاعر إلى حد اعتبار النكبات ظاهرة صحية بالنسبة للشاعر والجودة الشعرية